المحاضرة رقم 01:

الخلفية التاريخية  للاختبارات النفسية

تمهيد:

 تحتل الاختبارات و الروائز النفسية بأنواعها المختلفة مكانة خاصة في علم النفس المعاصر، كما ظان لهذه الاختبارات استعمالاتها الواسعة في مجالات حياتية عديدة ومتنوعة، ومع أن الباحثين قد يختلفون في تحديد التاريخ الدقيق لظهور حركة القياس النفسي والاختبارات النفسية، وتعذر أمكانية تحديد نقطة فاصلة ومحددة لبداية انطلاقة لحركة القياس، فإن ثمة اتفاقا بينهم ( بين الباحثين) على أن القياس النفسي بوصفه نهجا جديدا يرتكز على دراسة الظاهرة النفسية من منظور علمي تجريبي بعيدا عن المنهج الاستبطاني التقليدي يمثل تحولا نوعيا هائلا في تاريخ تطور علم النفس ، بل يعد الأساس الأهم في جعله علما بالمعنى الدقيق للكلمة، وقد شهدت حركة الاختبارات النفسية ولا سيما في النصف الثاني من القرن التاسع عشر تطورات مهمة أدت إلى ظهور بعض النظريات والأساليب الفنية ، كما اتضحت أغراضها وفوائدها في المجالات المختلف، وما من شك في أن إلقاء الضوء على تاريخ تطور هذه الاختبارات، وأنواعها وأغراضها سيفيد في تقديم صورة – ولو أولية- عنها وعن مكوناتها في الحياة المعاصرة، وسيكون بمثابة خطوة أولى لدراسة نظرية القياس المعاصر وتطبيقاتها وفوائدها ، ونعرف المكانة التي يحتلها على الصعيدين العلمي والعملي.

 

نشأة القياس النفسي وتطوره قبل بنيه.

من العسير حص العوامل والشروط الممهدة لظهور حركة القياس النفسي بصورتها الحالية، لماذ؟

 لأن الباحثون اختلفوا في تحديد تللك العوامل وكذلك اختلفوا في الوزن النسبي لكل عامل منها وكان ذلك بقدر اختلافهم في تعين نقطة زمنية فارقة ومحددة لنشوء هذه الحركة وبدايتها . لكن الامر الذي يكاد يجمه عليه الباحثون في هذا المجال .هو ان الدراسات الخاصة بكشف الفروق الفردية في زمن الاستجابة ، أو ما يسمى بدراسات المعادلة الشخصية، والتي جرت خارج إطار علم النفس والتي قادها فلكيون منذ نهاية القرن الثامن عشر كانت السبب الذي مهد لظهور بدايات حركة القياس النفسي، وحركة الاختبارات النفسية، فكان أن حدث في سنة 1796 م أن طرد أحد الفلكيين، واسمه (ماسكلين) طرد مساعده(كيمبروك) في مرصد غرينيتش لماذا؟ لأنه أخطأ بمقدار ثانية واحدة في رصد الزمن الذي يستغرقه كوكب معين في مروره على لوحة التلسكوب(المرصاد الفلكي)، وقد أدت هذه الحادثة إلى إثارة الاهتمام بدراسة الفروق في تقديرات الفلكيين، وانتهت هذه الدراسة إلى الزمن اللازم لحدوث الاستجابة نحو مثير معين(زمن الرجع)، يختلف من فرد لآخر وهو ما عرف بعد ذلك بالمعادلة الشخصية.

من جهة أخرى بدا الاهتمام خلال النصف الأول من القرن التاسع عشر بمسألة التخلف العقلي، وبرزت الحاجة إلى التمييز بين الأفراد في القدرة العقلية، وقد قدم الطبيب" جان اسكيرول" إسهاما كبيرا في هذا المجال، وذلك عندما ألح على ضرورة التمييز بين من أصيبوا باضطرابات عصبية وضعاف العقول مما مكنه ولأول مرة من التمييز والفصل بيم مفهومي المرض العقلي والتخلف العقلي، ولم يتوقف نشاط " اسكيرول" عند هذا الحد بل عمل على تصنيف مستويات التخلف العقلي، وميز بين درجتين من البله وثلاث درجات في العته، كما لاحظ أن القدرة اللفظية(استخدام اللغة) هي محك مباشر للقدرة العقلية العامة

ر