أهمية التعلم بالنسبة للابتكار والتكنولوجيا, وعلاقته بالمعرفة الفنية والبحث العلمي والتطبيقي الاستاذ : مرزوقي مرزوقي Merzougui.univ@gmail.com 1 تزايد ظاهرة المنظمات الساعية للتعلم : هناك علاقة ترابط بين الابتكار والتعلم، يمكن اعتبار الابتكار إدخال معارف جديدة إلى الاقتصاد وتركيبات جديدة إلى الاقتصاد وتركيبات جديدة لمعارف قديمة، مع اعتبار أبسط الابتكارات هي نتائج تعلم فالتعلم يؤدي إلى المعارف جديدة وهذه المعارف تترجم في شكل أفكار وابتكارات. وتعتبر نظرية دروكار الجديدة أن المعرفة هي المصدر الأساسي للثروة, كما أن الابتكار يتبع المحيط والبيئة التي تنشط فيها المؤسسة في إشارة إلى نوع الصلة الإقليمية أو المكانية التي تحقق أداء عالي, وقد أصبح لبعض المناطق شهرة دولية كمنطقة ''Si liconvalleg '' ومنطقة ''Route 128'' في الولايات المتحدة الأمريكية، حيث أن هذه المناطق تعزز من فرض التعلم الجماعي وقدرة الشركات على الابتكار . يعتبر التعلم صميم قدرة أي شركة على التكيف والتأقلم مع بيئة تتميز بالتغير السريع، وهو مفتاح القدرة على التعرف في الوقت المناسب على فرص قد لا يراها الآخرون واستغلالها عن طريق تحويل تلك البيانات إلى قيمة اقتصادية. إن البقاء في بيئة سريعة التغير والديناميكية يفرض على المؤسسة والأفراد الموجودين فيها التعلم، وينظرPeter M.Senge إلى منظمة التعلم على أنها منظمات تخدم أفرادا معينون إلى تحقيق النتائج باستمرار, حيث يلعب الطموح الجماعي دورا كبيرا في التعلم ومن ثم الابتكار. إن السرعة التي تتعلم بها المنظمات قد تصبح في المستقبل هي المصدر الوحيد والسبيل الأمثل لتحقيق الميزة التنافسية ويضع Peter M.Suenge حمسة قواعد أساسية من أجل منظمات التعلم هي : 1- التمكن الشخصي للأفراد, حيث أن المنظمات تختار الأشخاص الذين تتوفر فيهم المواصفات اللازمة, مع شحن هذه الطاقات وتقوية الصبر والمثابرة والنظر إلى الواقع بموضوعية؛ 2- تحديد نماذج لكيفية التفكير والتعرف عن طريق تحديد التغيرات عن طريق المعارف التطبيقية وتطوير هذه النماذج عن طريق كشف المكبوتات والتصورات الداخلية وفحصها بدقة؛ 3- التعلم الجماعي وتطوير قدرة الفريق على تحقيق النتائج عن طريق بناء رؤية مشتركة، ويعتبر التعلم الجماعي أهم العناصر الحيوية, لأن المجموعات والفرق وليس الأفراد هي وحدات التعلم الأساسية في المنظمات الحديثة؛ 4- الرؤية المشتركة التي تبدأ بالرؤية الفردية, ويجب أن تكون الرؤية المشتركة للمنظمة مؤلفة من رؤى الأفراد فيها وليس من رؤية القائد فقط ولكن من خلال التفاعل بينه وبين الأفراد؛ 5- التفكير بطريقة المنظومة, وهي طريقة التفكير التي تعترف بأولوية المجموعة عن التفكير الآلي والخطي؛ ويرى سينج أن هذه المهارات لا يمكن تطويرها إلا بالالتزام الذي يستمر مدى الحياة وبمشاركة جميع الأفراد. 2 التعلم والابتكار: يعرف كل من Sood و Tellis الإبتكار: ''هو ظهور تقنية جديدة مستندة على مبدأ علمي واضح، وتختلف عن التقنيات الحالية'' . هذا التعريف يفسح المجال إلى كل ما هو جديد ويختلف عن الموجود حاليا أو سابقا, ويميز الكاتبان في تعريف المشروع الإبتكاري ''يعرف المشروع الإبتكاري أنه مجموع نشاطات المؤسسة في بحث متطور، يقدم منتج جديد يستند إلى قاعدة تقنية جديدة'' ، ومنه يمكن اعتبار أي نشاط تقوم به المؤسسة من اجل إنتاج منتوج جديد أنه نشاط إبتكاري. تجدر الإشارة إلى أن الابتكار لا يقتصر على اختراع منتجات جديدة واستغلالها بل يشتمل تطبيق أفكار وتصورات جديدة، ومن العناصر الأساسية لنجاح الابتكار القدرة على التعلم والاستعداد للتغير