الجنسية الجزائرية الأصلية




مقدمــــة


المبحث الأول: ثبوت الجنسية الأصلية
المطلب الأول: حق الدم
المطلب الثاني: حق الإقليم

المبحث الثاني: المفاضلة بين المعيارين في تمتع الجنسية الأصلية وأثارها
المطلب الأول: المفاضلة بين حق الدم وحق الإقليم
المطلب الثاني: أثارالجنسية الأصلية


الخاتمـــــة

 

 

 

 

 


مقدمة :
يعرف غالبية الفقهاء الجنسية بانها رابطة سياسية وقانونية بين الفرد والدولة.
فكونها رابطة سياسية، تعني بان الجنسية تعبر عن ولاء الفرد للدولة التي يحمل جنسيتها. وما يترتب عن هذا الولاء فهناك جنسية تثبت للفرد منذ ميلاده، ولو اقيم الدليل عليها بعد ذلك، وتسمى بالجنسية الأصلية، على اعتبار انها الجنسية التي يتمتع بها الفرد منذ ميلاده بالنظر إلى أصله العائلي او الاقيليمي، ويسميها البعض من الفقه بجنسية الأصل. والبعض الأخر بالجنسية المفروضة ويفضل البعض الأخر تسيميها بجنسية الميلاد، على اعتبار ان الميلاد هو السبب في تمتع الفرد بها، وهو الوقت الذي يبدأ تمتعه بها.
تعتبر الجنسية الأصلية هي الغالبة والأكثر أهمية قياسا بالجنسية المكتسبة التي هي اصغر مجالا واقل اهمية.

والسؤال المطروح هو: كيف تثبت الجنسية الأصلية للفرد؟ وما مدى حجج أنصار المفاضلة بين كيفيات ثبوتها؟ وماهي أثارها؟

المبحث الأول: ثبوت الجنسية الأصلية
تطرح الجنسية الأصلية التساؤل الذي بموجبه تمنح للفرد، وباستقراء قوانين مختلف الدول تبين ان منحها للفرد يكون اما بناء على مولده في إقليم الدولة، على الاصل العائلي بحق الدم وفي فرضها بناء على الولادة في إقليم الدولة بحق الإقليم.
فما مدى تطبيق الأساسين في قانون الجنسية الجزائرية؟.

المطلب الأول: حق الدم
تنص المادة 06 من قانون الجنسية الجزائرية نصها " يعتبر جزائرياُ الولد المولود من أب جزائري أو أم جزائرية "،

نستنتج من هذه المادة انه يقصد بثبوت الجنسية الأصلية للفرد بناءا على حق الدم ثبوتها له، بناء على الرابطة البنوة، فتثبت له الجنسية التي يحملها والده ويعتبر أيضا بالبنوة من جهة الام ولكن يكون ذلك فقط في الحالات التي يتعذر فيها معرفة جنسية الأب لكونه مجهول الجنسية، او يكون الأب اصلا مجهولا.
وثبوت الجنسية في هتين الحالتين تمليه رغبة الدول في مكافحة ظاهرة انعدام الجنسية ، غير انه لضعف الدم المنحدر من جهة الأم فان الكثير من الدول تشترط ولادة الطفل في إقليمها، فقانون الجنسية العراقية مثلا يمنح للفرد من المجهول الأب، او الذي لا جنسية له، جنسية الأم شرط ان يولد في العراق ، اما في القانون الجزائري لعام 1963، كانت القضية الأساسية التي يتوجب حلها قبل غيرها، تتمثل في معرفة من يجب ان يعرف جزائريا، واذا كانت المادة من القانون الجنسية لعام 1970 قد اعادت ايراد المادة 05 من قانون الجنسية لعام 1963، فنصت ان يعتبر من الجنسية الجزائررية صلة البنوة "الولد المنحدر من اب جزائري". فان الامر كان يتطلب فضلا عن ذلك ان نحدد كيف يعتبر معطي الجنسية بالذات جزائريا.
ان المادة 34 من قانون الجنسية لعام 1963 تعطينا مؤشرا على ذالك "يقصد بكلمة جزتئري في مادة الجنسية الأصلية ، كل شخص له على الاقل اصلان في عمود النسب الأبوي، ولدا في الجزائر وكانا يخضعان فيها للنظام الإسلامي" ،
وقد اعادت المادة 32 من قانون الجنسية لعام 1970 ايراد نص هذه المادة بصورة تكاد تكون حرفية بحيث نصت على "يجوز اثبات الجنسية الجزائرية، يطالب بها كجنسية اصلية عن طريق البنوة المنحدرة في عمود النسب الأبوي، ولدا في الجزائر و كانا يخضعان فيها للنظام القانوني الاسلامي".
يتضح لنا مما سبق ان معيار حق الدم لم يكن كافيا لان التمتع بالجنسية الجزائرية الأصلية عام 1963 كان يفرض الانحدار من اب جزائري غير ان غالبية الأشخاص المؤهلين لاعطاء الجنسية كانوا حتى الأول من جويلية 1963 يحملون الجنسية الفرنسية كان من الممكن القول ان هؤلاء الأشخاص الذين كانوا يقيمون في الجزائر . فكان موطنهم فيها كما انهم ولدوا فيها يعتبرون من جنسية جزائرية الا ان تطبيق دلك يؤدي إلى اضفاء الجنسية الجزائرية على أشخاص لا ترغب الجزائر في إدماجهم .


المطلب الثاني: حق الإقليم
تنص المادة 07 من الامررقم 01/05 المؤرخ في 27/02/2005 و المتضمن قانون الجنسية الجزائرية على ما يلي: يعتبر من الجنسية الجزائرية بالولادة في الجزائر
1-
الولد المولد في الجزائر من أبوين مجهولين،
2-
الولد المولود في الجزائر من أب مجهول وأم مسماة في شهادة ميلاده دون بيانات أخرى تمكن من إثبات جنسيتها.
يقصد بحق الإقليم ان الدول التي تاخذ به تمنح جنسيتها الأصلية لمن ولد ما اعتداد باي اعتبار اخر من الأصل العائلي مثلا . وذلك ما اخذ به الشرع الجزائري.
ومن الدول التي تاخد بهدا الحق كأساس لجنسيتها الأصلية ندكر مثل الارجنتين فقد جاء في المادة 01 من قانون جنسيتها الصادر في عام 1984: "يكون الشخص وطنيا لارجنتين ادا ولد في إقليم الارجنتين او في سفينة حربية او في طائرة عسكرية ارجنتينية". وكذلك بوليفيا وكوبا و غواتيمالا بانما شيلي فينزويلا .
واذا كانت الدولة حرة في اتخاد الإقليم أساسا لمنح جنسيتها فان هناك قيدا على هده الحرية من القانون الدولي الوضعي مفاده عدم تطبيق حق الإقليم كأساس للجنسية الأصلية على اولاد الأشخاص الدين يتمتعون بالحصانة الدبلوماسية .
وامتثالا لدلك نجد الكثير من الدول التي بنت جنسيتها الأصلية على حق الإقليم و قد نصت على هذا القيد في دساتيرها منها على سبيل المثال البرازيل فقد نصت عليه في دستورها الصادر في سنة 1946 وبوليفيا فقد نصت عليه في دستورها الصادر سنة 1945 والمعدل سنة 1947 و الشيلي فقد نصت عليه في دستورها الصادر سنة 1925 .
وبالعودة إلى القانون الجزائري نجد ان المادة 07 من قانون الجنسية الجزائري تعالج حالتين من حالات منح الجنسية الجزائرية بسبب الولادة في الجزائر. وهي

1-
الولد المولد في الجزائر من أبوين مجهولين
يتعلق الامر هنا بحالة يصعب تجاهلها ان ولادة الوالد على الأرض الجزائرية تشكل قرينة على انحداره من ابوين جزائريين و مما لا شك فيه انه سوف ينشا و يترعرع في كافة الاحوال ضمن وسط جزائري. ومما يمنحه الجنسية .
وهنا تظهر قضية حول جنسية الولد غير الشرعي :ماهو القانون الذ ي سيتم على أساسه اثبات البنوة؟ وما هي قيمة بنوة غير شرعية تم اثباتها في الخارج بالنسبة للجزائر؟
واخيرا فان الوليد القيط في الجزائر يعتبر حتى اثبات العكس مولودا في الجزائر و بالتالي تمنح له الجنسية الجزائرية.

2-
الولد المولود في الجزائر من اب اجنبي مولود في الجزائر
يعتبر أيضا جزائريا بواسطة الولادة الولد المولود في الجزائر من ام جزائرية ومن اب اجنبي مولود هو بالذات في الجزائر و يرتكز هدا الحل على قرينة توفر تمثيل الجنسية الجزائرية حيث يرى القانون ان هذا الولد يستوفي الشروط الكافية لاندماجه في المجموعة ولا شك ان ولادته على الارض الجزائرية ومن ام جزائرية تشكل بصورة طبيعية ضمانه لهدا التمثيل.
غير ان منع الجنسية الجزائرية على هدا النحو يقترن بإمكانية الاختيار إذ يحق للولد التخلي عن الجنسية الجزائرية خلال مهلة عام قبل بلوغه سن الرشد المحدد ب 21 سنة بموجب المادة 04 من القانون .

المبحث الثاني: المفاضلة بين المعيارين في اكتساب الجنسية الأصلية وأثارها.

المطلب الأول: المفاضلة بين حق الدم و حق الإقليم
أيهما أفضل للاخذ به كأساس لبناء الجنسية الأصلية حق الدم ام حق الإقليم ؟. من الفقه من ناصر حق الدم ومنهم من ناصر حق الإقليم و لكل الفريق حججه.

*
حجج أنصار حق الدم
هناك عدة عوامل تخلق التجانس بين افرد الشعب الذي تتكون منه الدولة كالاشتراك في اللغة والتاريخ والعادات والدين.... وللمحافظة على استمرارية هذا التجانس وبقائه جيلا بعد جيل ينبغي بناء الجنسية على رابط الدم والتي بموجبها ياخذ الفرد جنسية من انحدار منهم ولكل فتح للباب لدخول الأجانب في جنسية الدولة على غير هذا الأساس من شانه المساس بهذا التماسك وهذا التجانس.
ان في الاخد في حق الإقليم كأساس للجنسية من شانه فقدان الدولة لابنائه المقيمين في الخارج وفي ذلك ضعف وخسارة لها كما انه يحرمها من عناصر من شعبها ينشرون حظارتها في الخارج و يكونون فيها رسل دعاية لها .

*
حجج انصار حق الإقليم
يتأثر الفرد مهما كان ش