الموضوع: تاثير الزواج على الجنسية في التشريعات العربية

مقدمة   

المبحث الأول : تأثير الزواج المختلط على جنسية الزوجين

المطلب الأول : تأثيره على جنسية الزوجة في التشريعات العربية

الفرع 1 : مبدأ وحدة الجنسية في الأسرة

الفرع 2 : مبدأ استقلال الجنسية في الأسرة

الفرع 3 : تقدير الاتجاهين

المطلب الثاني : تأثيره على جنسية الزوج في التشريعات العربية

المبحث الثاني : موقف المشرع الجزائري من الزواج المختلط

المطلب الاول : الآثار الفردية

الفرع 1 : في ظل قانون 63/96

الفرع 2 : في ظل الأمر 70/86

الفرع 3 : في ظل الأمر 05/01

المطلب الثاني : الآثار الجماعية

الفرع 1 : في ظل القانون 63/96

الفرع 2 : في ظل الأمر 70/86

الفرع 3 : في ظل الأمر 05/01

الخاتمة

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

مقدمة

 

الزواج هو رابطة قانونية بين رجل وامرأة ويقوم على أسس اجتماعية وأخلاقية وإذا أردنا أن نربط بين موضوع الزواج وموضوع الجنسية فانه علينا العودة إلى الوراء وذلك بتصفح التاريخ واستقراء حال المجتمعات القديمة ، فأول ميزة نجدها في تلك المجتمعات وان صح الشعير القبائل والطوائف هي ميزة الانغلاق على نفسها مع نسبة ضئيلة من الانفتاح وفي مجالات محددة لا تكاد تتجاوز حدود التجارة لكن هذه الحالة ما كانت تسمح لهذه المجتمعات بالتطور والتحضر والازدهار ، فبدأت نوعا ما ظاهرة لتقارب بين القبائل والمدن والأجانب ومن هنا بدا الربط بين الجنسية والزواج فبعدما كان هذا الأخير محرما بين الوطنية والأجنبي آو الأجنبية والوطني أتيح تدريجيا حتى أصبح مألوفا وعاديا.

والزواج المختلط هو تلك الرابطة الزوجية التي تجمع بين رجل وامرأة من جنسيتين مختلفتين عند انعقاده. لكن يثير من الناحية القانونية عدة مشاكل خاصة تنازع القوانين بالنسبة لانعقاده وما تترتب عليه من أثار بعد قيامه وعند انحلاله وأساس ذلك صفة الأجنبي الذي يتمتع بها كل طرف عن الأخر فحتى لو كان الزوجان يعرفان بعضهما البعض ، غير ان قوانين دولتيهما قد تكون متنافرة في الأحكام وذلك نظرا لتوجه كل دولة ونظرتها إلى الزواج فالدول الإسلامية ليست كالدول غير الإسلامية وما  هو النظام العام في الجزائر مثلا ليس من النظام العام في دولة أخرى ، وعليه فهناك شروط لنفاذ مثل هذه الانكحة ، غير أن ما يهمنا في هذا المقام هو اثر الزواج المختلط على جنسية كلا الزوجين ؟ وهل هو وسيلة لاكتساب احدهما جنسية الأخر؟ 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

المبحث الأول : تأثير الزواج المختلط على جنسية الزوجين

المطلب الأول : تأثيره على جنسية الزوجة في التشريعات العربية

تختلف مواقف النظم القانونية في أثر الزواج بأجنبية وتأثيره على حياة الزوجة وعلى جنسيتها فيما إذا كانت الزوجة تدخل في جنسية زوجها تلقائيا أم أن هناك شروطا معينة  أو تبقى محتفظة بجنسيتها السابقة ، وقد ظهر في التشريعات المقاربة بهذا الصدد مبدأين مبدأ وحدة الجنسية في الأسرة ومبدأ استقلالها، وقد عرف تشريع الجنسية تطورا في اعتناق احد المبدأين أو المزج بينها بحسب تطور الفكر القانوني والمبادئ الفلسفية والاجتماعية السائدة في مختلف الدول ،وما  يحققه المبدأ المعتمد من مصلحة للدولة.[1]

الفرع 1 : مبدأ وحدة الجنسية في الأسرة

فقد تبنى هذا المبدأ فكرة أن الزواج له اثر مباشر في جنسية الزوجة على اعتبار أن الزوج هو رب الأسرة ، وقد فرض القانون على الزوجة أن تحمل اسمه وتستقر في موطنه فكأنه يبيع حالته من العائلة مما يجدر أيضا آن نكتب جنسيته ليحصل تطابق واقعي في الأسرة بين الزواج والجنسية وقد ساد هذا المبدأ في العهد الروماني وفي الشريعة الإسلامية.

ومن التشريعات العربية التي آخذت بهذا المبدأ القانون اللبناني (م 5 من القرار رقم 15 سنة 1925) وقانون الجنسية المصرية لسنة (1929 في مادة 14/1 منه) وكذا قانون الجنسية الكويتية (في مادة 8 سنة1959) وقانون الجنسية السعودية ( لسنة1374 هـ في مادته 16 ) وكذا قانون الجنسية القطرية (لسنة 1961في مادته 10) وقانون الجنسية الأردنية في مادته 8/2 بالقانون رقم 7 لسنة 1963

ويستند الفقه المؤيد اهذا الاتجاه في عدة مبررات أهمها :

1-     مراعاة مصلحة الأسرة على اعتبار أن الزواج يهدف إلى تحقيق الانسجام الزوجي والعاطفي بين أفراد الأسرة وتوحيد الجنسية هو الوسيلة لتأليف مشاعر الولاء السياسي للوطن لان الأسرة هي الخلية الأساسية في المجتمع ويتعين إقامتها على أسس اجتماعية قوية لتحقيق تماسكها ووحدتها ، وفي حالة اختلاف الجنسية بين الزوجين يبقى الهدف منقوضا نظرا لتوزع الولاء السياسي لدولتين،وان احتفاظ الزوجة بجنسيتها مدعاة لخضوع كل من الزوجين من الناحية السياسية لسلطان دولتين مختلفتين وهو ما يؤثر سلبا على مصلحة الأسرة بحيث تجد الزوجة نفسها أجنبية في دولة الزوج وتبقى دائما شاعرة بذويها ومحرومة من التمتع بالحقوق الخاصة بالمواطنين ، وتكون دائما عرضة للإبعاد في حالة نشوب حرب بين دولة الزوج ودولتها.

2-     مراعاة مصلحة الدولة : تحرص الدولة أن تكون الأسرة في وطنية ومتجانسة سياسيا واجتماعيا، وقد تجعل الدولة من ضم الزوجات الأجنبيات إلى جنسيتها هدفا من أهداف سياستها السكانية عن طريق ضم المزيد إليها إذا كانت دولة تفتقر إلى السكان أو لخلق طبقة من الوطنيين المقيمين في الخارج لتدعيم نفوذها ومناصرة قضاياها ولا يخفى ما للام من دور بارز وتأثير في تربية أولادها وبث روح الولاء والانتماء فيهم مما يخشى منه إذا بقيت محتفظة بجنسيتها الأجنبية التي تؤثر في ولاء أولادها فيتحولون إلى دولتها

3-     ومن الناحية القانونية أن توحيد الجنسية في الأسرة هو قبل كل شيء وسيلة لتوحيد النظام القانوني لها في مسائل الأحوال الشخصية التي تسندها جل الدول إلى ضابط الجنسية فتصبح العلاقة الزوجية منظمة بقانون واحد بدل توزيعها

 

4-     بين قانون جنسية الزوجين اللذان قد يكونان متعارضين ، كذلك الشأن في الميراث والنسب والأهلية وغيرها، ضف إلى ذلك حالة الأولاد الذين يصبحون مزدوجي الجنسية إذا كان قانون جنسية الزوجين يضفي عليهم الجنسية.

الفرع 2 : مبدأ استقلال الجنسية في الأسرة[2]

انم بدا وحدة الجنسية في الأسرة فرض لقيته في الوقت الذي كان فيه المحيط الاجتماعي والاعتبارات القانونية تعززه في ظل نظام اجتماعي صنف المرأة في مرتبة اقل من الرجل سياسيا وقانونيا، حيث أن التمتع بالحقوق السياسية وتولي المناصب العليا حكرا على الرجل، وساد نظام الأسرة الأبوية على أساس أن الزوج أو الأب هو رب الأسرة وممثلها في علاقاتها الخارجية وكان الزواج أداة لتقييد أهلية المرأة ، لكن بالنظر إلى الظروف الراهنة وبعد تطور المفاهيم القانونية والاجتماعية منذ الربع الأول للقرن الماضي ، ساد مبدأ المساواة بين الجنسين نتيجة كفاح التنظيمات السياسية فاعترف للمرأة بشخصية كاملة ومستقلة وتحررت من تبعية الرجل واقتحمت مجالات الحياة السياسية والاجتماعية والاقتصادية ما ترتب عليه تغيير النظرة القانونية لها ، وقد تأثرت فكرة الجنسية بوصفها رابطة بين الدولة ومواطنيها بدون التمييز بين المرأة والرجل ، فأصبح الجميع يخضع لسلطة الدولة وسيادتها دون تمييز ، وتطبق على الكل نفس أسس التمتع بالجنسية كأصلية أو مكتسبة ونفس ضوابط نقذها وهو ما ينجر عنه حتما عدم تأثير الزواج على جنسية الزوجة ووجوب تمتع الزوجة بجنسية مستقلة واحترام إرادتها.ومن بين التشريعات العربية التي أخذت هذا المبدأ قانون الجنسية التونسية الذي عدل بالقانون 4 لسنة 2002 والذي نص في الفصل 14 ( بحيث للمرأة الأجنبية المتزوجة بتونسي والتي بموجب قانونها الوطني تحتفظ بجنسيتها الأصلية رغم تزوجها بأجنبي أن تطلب الجنسية التونسية بتصريح يقع طبقا للشروط المنصوص عليها 39 من هذه المحلية وذلك إذا كان الزوجان مقيمين بتونس منذ عامين على الأقل ، وهي تكتب الجنسية التونسية من تاريخ تسجيل التصريح مع مراعاة الأحكام المنصوص عليها في الفصلين 15 و 41 من هذه المجلة.)

أما الفصل 15 ( يجوز لرئيس الجمهورية في الصورة المنصوص عليها في الفصل 14 أن يعارض بأمر (اكتساب الجنسية التونسية......) نجد هنا أن قانون الجنسية التونسي قد راعى مصلحة الزوجة باحترام رغبتها والإعلان عنها في الالتحاق بجنسية زوجها وذلك بتوفر شروط معينة وجعل مصلحة الدولة فوق كل ذلك بالرفض أو القبول بطلب هذه الأجنبية.

ونجد كذلك قانون الجنسية الليبي رقم 24 لسنة 2010/1378هـ في مادته 10 ينص على ( يستثني أفراد الفئات الآتية من الشروط المنصوص عليها في النصين 2-6 من المادة9 من هذا القانون 1..... 2 الأجنبية المتزوجة من مواطن ليبي شريطة استمرار العلاقة الزوجية لمدة لا تقل عن سنتين قبل تقديم الطلب ... البند الأول يتعلق بالدخول بطريقة قانونية البند السادس يتعلق بان لا يتجاوز عمره خمس سنوات عند تاريخ تقديم الطلب

 

 

ويلاحظ هنا أن القانون الليبي بين في هذه المادة على جواز منح الجنسية الليبية للراغبين في ال